إننا كشيعة لأهل البيت عليهم السلام مازلنا مبتعدين عن رسم مستقبل العالم وتوجيهه الى الصورة الناصعة من الإنسانية والإخلاقية العليا ، وما يوم الإمام المنتظر في ميلاده العظيم إلا يوم للعدل الإلهي في الدنيانبارك للامة الإسلامية وللعالم اجمع ميلاد منقذ البشرية الامام الحجة القائم عجل الله فرجه وسهل مخرجه وجعلنا من انصاره واعوانه والذابين عنه " وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ " ، فلنجدد وجودنا بالعمل والنشاط لنكون ممن تشملهم عنايته ودعاؤه ، وبحمد الله فان المسلمين الشيعة يشعرون بسعادة وطمأنينة لهذا الحضور العظيم بالرغم من ضنك الحال وشدته فابتعدت عنهم مشاعر اليأس والإحباط بالرغم من التضحيات الجسام التي يواجهونها ، ولو انتبه المسلمون والعالم اجمع لما يحمله هذا الامام من مشروع عالمي لإقامة العدل وانصاف المظلوم لآمن به مستضعفو الارض ايا يكن انتماؤهم وولاؤهم ولكن الانشغالات التي يعايشها الشيعة من مصائب ومصاعب تجعلهم ينكفؤون على انفسهم في دوامة الاحداث اليومية ومتاعبها وهي نقطة يجب علينا الانتباه اليهاان الإستضعاف الذي تعايشه الشعوب ليس منصبا على الشيعة فقط ، فالفقراء والمظلومون والمستضعفون في شتى انحاء المعمورة يعايشون هذه الحالة من فقدان العدل واصبحت طرق استعباد الشعوب بأساليب متقنة ومستحدثة يوما بعد يوم ، ولكل حالة عنوان تعكس صورته المتعلقة به وهذا ما يحتم علينا القيام بالمزيد من النشاط والتثقيف لما يحمله هذا الإمام العظيم من مشروع عالمي وكبيرتعلق الشيعة بائمتهم عليهم السلام يفرض عليهم الإنتماء اليهم وإعطاء مطلق الولاء لهم لأن هذه الولاية هي ولاية إلهية ثبتتها الآية الكريمة " إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " وهي طاعة متسلسلة من الله ورسوله وأمير المؤمنين علي بن ابي طالب الى ان نصل الى ولي العصر الامام الحجة بن الحسن سلام الله عليه وما يواجهه الشيعة من مصاعب هو نتيجة لولائهم لائمتهم عليهم السلام وتقديمهم حب اهل البيت على انفسهم وحياتهم (الست اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا بلى) ونحن بحمد الله نحقق معنى ولايته صلى الله عليه واله (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه) فوجب علينا بذلك إعطاء تلك الولاية الى أئمة الهدىعندما نتصفح خريطة العالم فاننا لا نكاد نرى بقعة لا تعيش حالة من الظلم وان اختلفت نسبة تلك الحالة ، وحتى البلاد التي يعتبرونها قمة في الحرية والديمقراطية فاننا نغبطهم على تلك النسبة الكبيرة ، ولكنهم يعانون من ظلم الاقوياء ورؤوس الاموال بعناوين الحرية والديمقراطية ، وما يعتبرونه حرية قد تحولت الى حالة من سيطرة الغريزة واشاعتها حتى تحول الإنسان من إنسان الأخلاق الى انسان الغريزة
بالأمس يصرح وزير خارجية امريكا الاسبق باول بان العنصرية ضد السود في امريكا مقززة طارحا معاناته الشخصية وهو وزير للخارجية ، والمسلمون في فرنسا واوربا يعانون من عنصرية بواجهة اخرى بمنع المسلمات من الحجاب وحتى تفوه سركوزي وهو رئيس فرنسا (الحرية) بأن النقاب يمثل انتهاكا لحرية المرأة ، وواجه احتجاجات السود والعرب بالمزيد من الضغط وابعادهم عن فرنسا
بالأمس ايضا تقوم طائرات امريكا الحربية بالهجوم على بيت زعيم طالبان في باكستان لتقتل زوجته ولم تحرك ماكينة العالم الإعلامية ساكنا لهذا الحدث ، فما ذنب زوجة زعيم طالبان في ان تشملها التصفيات
وأما الشيعة في العراق فما عانى شعب في التاريخ بمثل ما لقيه هذا الشعب المؤمن من تقتيل مستمر طال كل مكوناته واطفاله ورضعه وشيوخه وكل أبريائه وما ذلك الا لولائهم المطلق لأهل البيت عليهم السلام وإلا فما ذنب اطفال وأبرياء وعمال وزوار يقتلون بمثل تلك الصورة الاجرامية!
نلاحظ أن الصورة المشتركة بين هذه الشعوب المختلفة هو الظلم بفقدان العدل وغياب التوجيه الإنساني والأخلاقي العادل بين الناس فاصبح الانسان ذئبا أمام الضعفاء وغريزيا أمام الشهوات وطاغوتا أمام المستضعفين وهي صورة تعيشها الإنسانية دون ان يرى العالم من نخب المسلمين خطوات تصحيح او تخفيف لتلك المعاناة الكبيرة
إننا كشيعة لأهل البيت عليهم السلام مازلنا مبتعدين عن رسم مستقبل العالم وتوجيهه الى الصورة الناصعة من الإنسانية والإخلاقية العليا ، وما يوم الإمام المنتظر في ميلاده العظيم إلا يوم للعدل الإلهي في الدنيا وهذا ما يحتاج الى أن نعرّف العالم اجمع بأهداف هذه النعمة بإقامة العدل وإصلاح العوج وخلق الحياة السعيدة للإنسانية وما تدعو له الأديان السماوية اجمعها هو إقامة العدل الذي أصبح شحيحا على الساحة العالمية
ارجو ان نتحرك بشكل عالمي واسع للتعريف بأهداف الإمام المنتظر روحي فداه والقيم العليا التي يطرحها والهدف البعيد من وجوده ، فالعالم لا سيما الغربي منه يعيش غيابا عن المعنويات ولكن العاطفة الدينية تعيش في روحه وهي بحاجة الى من يثيرها حتى يكون لنا شرف التعريف بهذا الحضور العظيم
لن يحدث العذاب الا بعد ابلاغ الرسالة فالآية "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " قد حققت بعض هذه الرسائل خصوصا في هذا العصر ويطمسها الاستكبار العالمي اليوم بمسميات مختلفة وخطواتنا التعريفية تلك ستكون خطوة عملية في تحقيق معنى الرسالة الخاتمة