بواسطة:
المشرف العام
بتاريخ : الجمعة 16-10-2009 03:25 صباحا
التفكير السائد أن الإمام (عج) غائب ونحن حاضرون ، وهذا تفكير متدني مرتكز إلى البعد المادي الدنيوي ، لكن الواقع الإلهي لا يحكم بمنظارنا الدنيوي، فإذا كان الإمام (عج) حاضراً في ساحة الله ساحة
طاعته وساحة خدمته وساحة الاستعداد الدائم لتقديم الأطروحة الإلهية، وهذا أكيد ، فمن الغائب إذاً عن هذه الساحة !؟ ..
نحن إذاً الغائبون عن هذه الساحة، ساحة طاعة الله والتسليم له والاستعداد لقبول الأطروحة الإلهية الكاملة، والتخلي عن كل الأطروحات المتدنية والولاية لله سبحانه، وكي نلتقي به (عج) علينا أن نجاهد أنفسنا ونتوجه إلى ساحة الله الحقيقية، وكلما اقتربنا من الساحة الحقيقية لرضا الله كلما أصبحنا أقرب للإمام ..
وحتى بعد الظهور الشريف عندما يظهر الإمام ويكون حاضراً في ساحة الواقع المادي، فالغائبون عن ساحة الله سيكونون بعيدين عن الإمام (عج) حتى لو كانوا يسكنون بدارٍ ملاصقة لداره فالحضور والغياب في ساحة الإمام (عج) متعلق بحضورنا في ساحة الله أو غيابنا عنها ..
فإن كان الحجاب المادي لا يرفع بيننا إلا في اللحظات الأخيرة عند قرب الظهور فنرى طلعته البهية ونسمع منطقه الرباني ونُسقط كل أوهامنا وموروثاتنا المشوبة، فإن الحجب الأخرى المعنوية ممكن أن تـــُزال كلما إقتربنا من ساحة معركة الإمام (عج) الحقيقية وساحة رضا الله سبحانه وساحة الغايات الحقيقية للإمام، بمجاهدة النفوس ومجاهدة حب الدنيا ومجاهدة الأفكار المتدنية ومجاهدة الهموم الشخصية ومجاهدة الأطروحات الدنيوية ومجاهدة المشاريع الدينية المتدنية ..
فنحن إذاً الغائبون عن ساحة الإمام (عج) الحقيقية لأننا بالأساس غائبون عن ساحة الله سبحانه وساحة رضاه وساحة مطالبه وغاياته ، وعلينا أن نحضر لهذه الساحة وهذا عمل يحتاج إلى إرادة جهادية كبيرة .. وإن كنا قد بدأنا بها عندما خرجنا من نهج الصمت واللامبالاة إلى نهج الناطقية المجاهدة التي تشعرنا بالمسؤولية والتي تطلب التكامل الروحي والفكري الأخروي والتي تجاهد الشبهات وترفض الأطروحات المتدنية والتي تعمل دائماً على السعي باتجاه الأطروحة الأكمل، وعندما خرجنا من الولايات المتدنية والبديلة إلى طلب الدخول في ولاية الإمام، فعلينا أن نستكمل مشوار الحضور في ساحة الإمام (عج)، ولابد من أن نصل إلى نتيجتين تكونان ضمن عقيدتنا الدينية ومبادئنا العملية تنعكس على منهجية عملنا وعلى نوايانا:
النتيجة الأولى: إن الإمام حاضر في ساحة رضا الله وساحة العمل الحقيقي فإن غاب عن أعيننا فهو غير غائب عن هموم الساحة الإلهية ويجاهد في دفع أهل الأرض لعباد الله لكنهم متقاعسون وغافلون ومعرضون .
النتيجة الثانية: إننا يمكن أن نقترب من الإمام (عج) ونحضر في ساحته إلى درجة كبيرة دون أن نراه وممكن أن نحظى بتأييداته التي تحمينا من الانحراف ومن التشوه في الأطروحة الدينية ومن التشوه في النية ومن التشوه في التعبير عن حبنا له ..
إذاً يجب أن ندرك المقياس الحقيقي للغياب والحضور..
المقياس هو الله سبحانه ورضا الله سبحانه وطلب الله سبحانه وتوحيد الله سبحانه، وبهذا المقياس فالإمام (عج) هو الحاضر ونحن الغائبون وكل ما علينا هو أن ننهي هذا الغياب منا وأن نسجل عودتنا وحضورنا إلى ساحة الله، بالتوبة عن الغفلة وعن حب النفس وعن حب الدنيا وعن ضعف اليقين بالله، وعن الركون للأسباب المادية وعن التهاون في طلب القرب منه سبحانه
**********************
هل نحن نستشعر حياة إمام زماننا ؟
إن مسألة الإعتقاد بالإمام المهدي (صلوات الله وسلامه عليه) من ضروريات الدين، فالذي يُنكر مسألة الإمام المهدي (صلوات الله عليه)
فقد أنكر مُسلَّماً من أقوال النبي (ص) عند الفريقين..
صحيح أن هناك خلافاً بين الفريقين: هل أنّه سيولد في آخر الزمان، كما تقول العامة؟..
أو كما تعتقد الإمامية بأنّه حيٌ يُرزق من ذرية ومن نسل الإمام الحسن بن علي العسكري؟؟!
هذه السلسلة التي بَشّرَ بها النبي صلى الله عليه وآله، كما في الصحيحين.. ولكنه أَمرٌ مسلّمٌ به عند جميع المسلمين..
فالذي يعتقد بأمير المؤمنين، عليه أنْ يعتقد بالإمام الثاني عشر، بناءً على أنّ التوثيق تسلسلي..
وهذه السلسة إذا وثقنا بأولهم وصدقهم وارتباطهم بالوحي انتهى الأمر، وثبت الجميع على حدٍ سواء.
إن يوم الجمعة مِنَ المحطات المناسبة في إعادةِ عقدِ البيعة..
والإنسان من خلال مبايعةٍ، يُعاهد إمامه على نُصرته.. ففي الفقه عند البحث في وجوبَ رد السلام، يُشترط في الوجوب أمور ثلاثة:
أولا: لا بد من أنْ يكون المخاطَب حياً، فالميت لا تكليف عليه..
ثانيا: أنْ يكون سميعاً، فلو كان أصَمَّا، ولا يسمع السلام، فلا يجب الرّد..
وثالثاً: أنْ يكون حاضراً، فلو كان في غُرفةٍ أخرى وسلّمت، لا يجب عليه الرد.
فإذاً، إذا وُجِدَتْ هذه الخواص الثلاث: الحضور، والاستماع، والحياة، وَجبَ الرّدُ..
وتطبيقا لذلك: فإن المعصوم - سواءً في ذلكَ النبي أو الوصي - حيٌ عند الله مرزوق، فهذه الروح انتقلت من عالم إلى عالم، وليس هنالك فناءٌ أبداً..
ومن ناحية فهو يسمعُ بإذن الله عزّ وجل..
وثالثاً يشهد المقام، وهو حيٌ حاضر..
وعليه، فالإمام صاحب الأمر (عج): حيٌ، حاضرٌ، ويسمع..
فمثلا: إن رؤية ما وراء الجدار بآلاف الأميال، هذه الخصوصية نسبت لأحد الصحابة في قصة (سارية الجبّل)..
وعليه، فإن معنى ذلك، أن هذه الحركة مأثورة في حياة المسلمين، أي أن تُنسب
هذه الخاصية لإنسان..
فإذن، على المؤمن في يوم الجمعة وفي باقي الأيام، عليه بتشديد الإلتجاء له.
وأمّا موضوع غيبته وعدم تعيّن مكانه: فلو وجد سلطان في بلد، وهذا السلطان له قصر.. ولكن لا يُمكن اللقاء به، لوجود الحواجب والحواجز والحُجّابِ على الباب.. ولو أنّ هذا السلطان لم يكن له قصر، وإنما يتجول في كل يوم ٍمن منزلٍ إلى منزل، هل هنالك فارق؟..
فعندما لم يؤذن للمرء باللقاء فما الفرق في المقام، أي سواءً كان المكان معهوداً، أو كان المكان مبهما؟!..
فعندما يعتقد المرء بأنّ هذا السلطان له وجود، فإنه يحترم هيبته، ويُطيعُ أوامره، ويحسب حسابه، ويخافُ منه.
والإمام كذلك، فالإمام موجود في مكان غير معين، ولا يمكن اللقاء به فِعلاً في زمان الغيبة..
فهب أنّ الإمام له قصر في إحدى الجبال، ولا يمكن اللقاء به!..
فما الفرق بين الحضور مع عدم إمكانية اللقاء، وبين الحضور مع إمكانية اللقاء، مع تغيّب المكان المعهود؟..
فالأمر واحد، ما دمت تعتقد بوجوده وأنّه موجود، وجبت عليك تكاليف كثيرة، ولا فرق في ذلك أبداً..
ولكن المشكلة هي مشكلة اليقين، فلو وُجد اليقين في قلب إنسان، فإن احتجابه عن أعين رعيته، لا يُعد هذا مُشكلاً ومانعاً من شدة الالتفات والالتجاء إليه!.
يارب الحسين (ع) بحق الحسين (ع) اشفِ صدر الحسين (ع) بظهور الحجة (عج)..
يارب الحجة (عج) بحق الحجة (عج) اشفِ صدر الحجة (عج) بظهوره!!
دمتم برعاية المولى ولطف الباري
.......
أخاف أموت وعيني ما شافت المهدي
عهد ما أنســــاك لو تحت الثرى خدي
أخدمك بعيني لآخر قطــــرة من دمي
...................
اللهم صلِّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسـ المهدي ــر المستودع فيها..