بواسطة:
المشرف العام
بتاريخ : الإثنين 21-12-2009 05:47 مساء
عبدالله الخياط:
الإمام الظاهر (الصوري)
بسم الله الرحمن الرحيمrnسلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ب 90 ك 4ر 3 17 ت2 ) حقوق النشر محفوظةrnrn أما الإمام الظاهر الّذي يكون قدوة في ارجاع الناس نحو سلوكه
الإمام الظاهر (الصوري)
بسم الله الرحمن الرحيمrnسلسلة دائرة المرأة العالمية في نيويورك موضوع رقم ( 5 ب 90 ك 4ر 3 17 ت2 ) حقوق النشر محفوظةrnrn أما الإمام الظاهر الّذي يكون قدوة في ارجاع الناس نحو سلوكه الظاهري كما انه يعكس عن نفسية الأمر الظاهري أيضاً ولا يطلب من الناس إلا الصورة الظاهرية من غير ان تكون هناك انطباعة واقعية في النفس وفي مراحل سير النفس.rnالإمام الباطن (الحق)rn وأما الإمام الباطن وهو الّذي انكشف له عالم الملكوت الّذي هو الوجه الباطن من وجهي هذا العالم وان قوله تعالى «يَهْدُونَ بِأمْرِنَا» دلالة على أن الهدى ما كانت في اعماق القلب والتجسد الخارجي الّذي يبرز العمل وانه الّذي يسير الناس إلى اللّه سبحانه يوم تبلى السرائر كما أنه يسير الناس نحو الاعمال الظاهرية والباطنية لأجل التطابق بينهما في عالم الدنيا وبذلك يكشف عن وجوده في كل زمان لأن اللّه لا يخلو أرضه من الحجة البالغة على خلقه فلا يتركهم سدى من غير راعي وان ما يثبت به وجوده على نحو الاشراق والتجلي دون مجرد الوجود الشرفي وان ما يمثله في سبيل الاقتداء الاهداء إلى الحق فهو أحق ان يتبع وهذا بخلاف ما لا يهدى بل انما سبيله الضلال كما في قوله تعالى «أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلا أنْ يُهْدَى»[1] وعليه إذا كان ما تنطوي عليه حقيقته من الهداية الحق وانه واجب اتباعه فلابد أن يتصف بالقداسة والنزاهة والطهارة والعصمة التي تناسب مقام ذات الإمام كما ترشد الآية بقوله تعالى «وَجَعَلْنَاهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا وَأوْحَيْنَا إلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإقَامَ الصَّلاةِ وَإيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَـنَا عَابِدِينَ»[2] إذا فما يحمله الامام فعل الخيرات التي تكون مورد هداية المجتمع وان ما تشير إليه الآية في قوله تعالى «لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»دلالة على ان الظلم ضد العدل واثبات للمعصية وهي منافية لطهارة النفس ومنافية لحقيقة العصمة التي أودعها اللّه في نفسية الامام الّذي يقتدى به في سلوكه في افعاله وأقواله.rn والمهم ان مقتضى العصمة هي عبارة عن الطهورية في ذات النفس القدسية بحيث تصل إلى مرحلة النزاهة والبعد عن المعاصي حتى بمرحلة الهوى وإنما تكون النفس قد أصبحت في مرتبة الفناء التام الّذي ليس لديه إلا اللّه.rn وبذلك ان تقع طهارة النفس على الانحاء الآتية:rn 1 ـ الطهارة على نحو الاشراق فى النفس نحو الطاعة والبعد عن المعصية الظاهرية وهذا ما يحصل للافراد العاديين فان كل إنسان إذا ارتبط مع اللّه تجد نفسيته قد ابتعدت عن ساحة المعصية للأنس في التقرب إلى اللّه فلا يرى ملائمة بين القرب إليه سبحانه وبين المعصية باقتراف الآثام والمعاصي.rn 2 ـ الطهارة عن طريق المحبة إلى اللّه إذ مقتضى طبيعة المحب ان لا يقدم على شيء يكرهه المحبوب ويبغضه وإنما يرى المحب انعكاس نفسيّته امام المحب لأجل أن يتلطف به المحب عندما يخلص المحب للمحبوب وتصفو نفسية امام طهورية نفوسهم على نحو الفناء والضلية في الواجب تعالى.rn 3 ـ الطهارة على نحو الاشراق والتجلي بعد انعدام الذات امام الذات الحقيقية ويكون بنحو الفناء ولكن ليس على نحو جبر الذات حتى يقال بالجبر وإنما بعين الاشراق أمام عظمته لم يخرجوا عن النوع البشري في مقام اللذة إلا أنها اعدمت تلك المراتب رضاءاً للّه لكسب مراتب الدرجات العالية.rn وعلى ضوء هذه التصورات لمعنى الطهورية وقداسة النفس بالنسبة إلى ناحية العصمة تأتي على المحتملات الآتية:rn 1 ـ عدم قدرة الشخص على أداء المعصية وان العصمة خاصة في البدن أو النفس.rn 2 ـ القدرة على اتيان المعصية إلا أنه لم يفعلها.rn 3 ـ العصمة عبارة عن القدرة على الطاعة وعدم الاقدام على المعصية.rn 4 ـ تتصور العصمة بنحو الحصول على الملكة النفسانية بحيث لا يصدر عن صاحبها معها المعصية.rn 5 ـ ذهب بعض إلى أن العصمة عبارة عن لطف يفضله اللّه تعالى بصاحبه ولا يكون معه داع إلى ترك الطاعة وإرتكاب المعصية ويتحقق أسباب اللطف تحت التصورات الآتية:rn أ ـ أن يكون لنفسه أو لبدنه مما تقتضي ملكة مانعة من الفجور وهذه الملكة مغايرة للفعل.rn ب ـ أن يحصل له علم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات.rn ج ـ تأكيد هذا المعلوم بتتباع الوحي والإلهام من اللّه تعالى.rn د ـ مؤاخذته على ترك الأولى بحيث يعلم أنه لا يترك مهملاً بل يضيق عليه الأمر في غير الواجب من الامور الحسنة فإذا اجتمعت هذه الامور كان الانسان[3] معصوماًويمكن من خلال هذا العرض ان ننتزع شبهتين:rn 1 ـ جبرية العصمة ولازمها عدم الثواب على من تلبّس بالعصمة لجهة القهرية في ذاته.rn 2 ـ التغيير فى العصمة بمعنى أنها قابلة لعروض المعصية عليها وهي إذا لم تستند الى واقع موضوعي ويرد على الاولى بأنّه لا جبرية في العصمة وإنما ترد على مقدار استعداد نفسيّة المعصوم عليهالسلام كما يرد على الثانية انه بعد ركون النفس في جهة موضوع العصمة فلا مجال للتغيير اصلا وانما تعكس الحالة الذاتيّة لشخصيّة المعصوم عليهالسلام.rnوعلى ضوء هذه المعاني المتصورة للعصمة وعلاقة الطهورية مع العصمة فاخذ بنتيجة حتمية ان ما يثبت لبعض النفوس لأجل الحفاظ على النوع البشري لعدم وقوعه في متاهات الأخطاء ويكون المدافع عن الأنظمة الرسالية حتى لا تكتسب تشويها ضد الشريعة الإلهية وإنما يعطي الانطباعة الحقة عن حقيقة التشريع وعدم ملابسته مع سائر القوانين الوضعية التي لا تمّت الى الحقيقة بصلة وإنما في حقيقة الأمر أن الاحكام الوضعية دائما عالة على القوانين التشريعية الالهية كما ان ما يدعى بان القوانين الوضعية ناظرة الى التطور ومسايرة المجتمعات في تطورها فإنه مجرد ادعاء لأن القوانين الإلهية تأخذ بالاحكام على نحو التطور بما يقتضيه حاجات المجتمع بما يلائم طبيعتها وغريزتها وفطرتها ولا تأخذ القوانين على شكل صوري مقارن للاعراف والبيئات التي هي امور عرضية قابلة للزوال وإنما المقنن الحقيقي يعرف الحكم كيف يضعه يلائم طبيعة البشر عقلا وفكرا ومزاجا دون ان يجعل القوانين مصاغاً من الاعراف والتقاليد والبيئآت فانها امور عرضيّة وعليه لابد ان تكون الامامة مجعولة من قبل اللّه على خلقه في تطبيق أحكام اللّه وأنه لابد أن يتلبس برداء العصمة التي أودعها اللّه في شخص الامام وانه لا يمكن أن يترك اللّه الأرض من حجة بالغة على خلقه تبين أحكام وتهديهم إلى طريق الحق والصواب ويكون الامام مسددا من اللّه في أقواله وأفعاله كما أن الإمام يتصف بحالة المكاشفة عن أعلم خلقه سبحانه لأنه الرقيب الدائم لأنه الرقيب الدائم ولا يمكن أن يكون وجود حجاب بينه وبينهم كما يجب أن يكون ان لم خلفه ولا يناسب ان يكون الإمام اقل فضلاً من غيره أو مساويا له وإنما ينبغي أن يكون أفضل الامة كما اشرنا الى ان بين الامامة والنبوة نسبة العموم من وجه وعليه لا مجال لدعوى القول بأنه إذا كان هادياً للأمة على نحو الحق كما تشير إليه الآية في قوله تعالى «أفَمَنْ يَهْدِي إلَى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ» وعليه لابد أن يكون كافة الأنبياء ائمة لحصول الملازمة بين الهداية والحق.rn وقد أجاب صاحب الميزان في رد هذه الدعوى بقوله قلت: الّذي يحصل من البيان السابق المستفاد من الآية ان الهداية بالحق وهي الإمامة تستلزم الاهتداء بالحق وأما العكس وهو أن يكون كل من اهتدى بالحق هادياً لغيره بالحق حتى يكون كل نبي لاهتدائه بالذات اماما فلم يتبين بعد وقد ذكر سبحانه هذا الاهتداء بالحق من غير أن يقرنه بهداية الغير بالحق في قوله تعالى «وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا وَنُوحا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ* وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ* وَإسْمَاعِيلَ وَاليَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطا وَكُلاً فَضَّلْنَا عَلَى العَالَمِينَ* وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ*ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ* اُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ وَالحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْما لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ* اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ».rn فتعكس هذه الآية القانون الكلي للهداية بنحو الأصل الموضوعي إذا كانت مستندة إلى مسيرة الأنبياء وأنها لاتتغير ابداً لأنها نابعة عن مركز واقعي لا يتخلف ولا يتبدل.rn أما بيان الامامة في المفهوم الاجتماعي بما أن الإمام راعي والمجتمع رعية فلا يتخلف الرعية عن راعيها وإنما ينظر اليهم نظرة الأب العطوف على ابنائه يقيم فيما بينهم العدل والانصاف وارجاع الحقوق لذويها من غير ظلم ولا جبر فيما بينهم وقال علي عليهالسلام في وصيته لمالك الاشتر ـ عندما ولاه مصر اتصف اللّه واتصف الناس من نفسك ومن خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك فإنك الا تفعل تظلم ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده ومن خاصمه اللّه أدحض حجته وكان حربا للّه حتى ينزع أو يتوب وليس شيء ادعى إلى اللّه تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من اقامته على ظلم فان اللّه سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد[4].rnفكانت نظرة الإمامة الانصاف من النفس ومن الخاصة من أهله والانصاف من الرعية ثم قسم طبقات الرعية إلى اصناف وأنها مترابطة بعضها مع بعض فقال عليهالسلام أعلم ان الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ولا تمنى ببعضها عن بعض فمنها جنود اللّه ومنها كتاب العامة والخاصة ومنها قضاة العدل ومنها عمال الانصاف والرفق ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس، ومنها التجار وأهل الصناعات ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى اللّه له سهمه ووضع على حده فريضة فيكتاب اللّه أو سنة نبيّه صلىاللهعليهوآله عهد أمته عندنا محفوظا[5].rn فكانت نظرة الإمام عليهالسلام إلى ان جميع الطبقات ترجع إلى العلاقة الاجتماعية وان بعضها مع الآخر أخذ على نحو التماسك وأنه لا يصلح بعضها من دون البعض الآخر كما لا غنى لبعضها عن البعض الآخر بناء على أن الأحكام والشريعة مترابطة بعضها ببعض وان ما يسير عليه الإمام عليهالسلام في هديه إنما هو مستمد من هدي الحق ولا يكون له هدي غير الحق سبحانه كما يدل عليه قوله تعالى «اُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ» وان الهداية لا تتحقق إلا بأمر اللّه سبحانه التي هي المقوم الحقيقي دون من اخذت الهداية ممن لا صلاحية له في الاهتداء كما يدل عليه قوله تعالى «إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَـقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ»[6].rnالمصدر بحث رقم ( 118 ) اية الله ال شبير الخاقاني تحقيق الدكتور الشيخ سجاد الشمري rn......................rn[1] . يونس آية 35.rn rn[2] . الأنبياء الآية 73.rn rn[3] . شرح التجريد : ص 391 ـ 192.rn rn[4] . نهج البلاغة ـ 53 من كتاب له عليهالسلام ص 458 ـ 459. rn rn[5] . نهج البلاغة ص 432 ـ 433.rn rn[6] . الزخرف 28.rnrn